إسلام قريش، مدير مصر العقارية: القيادة والثقافة

إسلام قريش، مدير مصر العقارية: القيادة والثقافة
JUL 23
5 دقائق قراءة

إحنا بنشتري للعميل مش بنبيعله

حوار مع أستاذ إسلام قريش المدير التنفيذي لشركة “مصر العقارية” عن القيادة، الأرقام، والثقافة اللي بتبني شركة تعيش سنين

في العالم العقاري المصري، فيه شركات بتكبر بسرعة وبتختفي بنفس السرعة، وفيه شركات تانية بتاخد وقتها، بس لما تكبر بتفضل واقفة لسنين طويلة. مصر العقارية، الشركة اللي بدأت بشوية أفراد في التجمع الخامس سنة 2014، من النوع التاني. وفي حوار مفتوح مع بروبلكس، حكى إسلام قريش، المدير التنفيذي للشركة، عن الرحلة دي — من مكتب صغير بيشتغل لمطوّر واحد، لشركة متكاملة بتشتغل مع كل المطورين، وعن فلسفة القيادة اللي بنت الشركة دي خطوة ورا خطوة.

إسلام قريش المدير التنفيذي لشركة “مصر العقارية”

من مطوّر واحد لشركة متكاملة

“من ناحية فلسفة الشركة، إحنا بدأنا بشوية أفراد من 2014 تقريبًا”، يقول المدير التنفيذي وهو بيرجع بالذاكرة لأول أيام الشركة. “كان وقتها حجم الشركة وحجم الشغل أقل طبعًا من دلوقتي. أول حاجة كنا بدأنا فيها كنا بنشتغل لمطوّر واحد في التجمع.”

الخطوة اللي غيّرت شكل الشركة جت بعد كده، لما قرروا يوسّعوا نطاق شغلهم: “بعد كده بدأنا نبقى شركة متكاملة، يعني بنشتغل مع كل المطورين الموجودين بنفس المفهوم.” ومع نمو حجم الأعمال، فتحوا فرع تاني في التجمع، ودخلوا في شراكات تعاون مع تحالف ريد — خطوة توسّع طبيعية لشركة كبرت من غير ما تفقد هويتها الأصلية.

الرحلة دي، من مطوّر واحد لشركة متكاملة لشراكات أوسع، مش قصة غريبة على سوق العقاري المصري؛ أغلب المكاتب الكبيرة النهاردة بدأت بنفس الطريقة: تخصص في مطوّر أو منطقة، وبعدين توسّع تدريجي كل ما كبر حجم الشركة وثقة السوق فيها.

التوازن الصعب بين الأرقام والثقافة

أي حد شغال في مجال المبيعات بيعرف السؤال ده كويس: إزاي تحافظ على أرقامك من غير ما تحرق فريقك؟ إجابة المدير التنفيذي جت من واقع تجربة، مش من كتاب إدارة:

“إحنا دايمًا بنحط أهداف للناس، وبنحاول دايمًا يبقى فيه تكريم ودايمًا يبقى فيه حوافز للناس، بحيث إن كل الشباب في الشركة يبقى عندهم شغف إنهم يوصلوا يحققوا الأرقام دي عشان يبقى متحمس.”

النظام عندهم مبني على تكريم دوري كل ربع سنة، بس الهدف مش مجرد المنافسة على الرقم: “يعني اللي هيتكرّم كل ربع سنة، بنحاول نخلق منها نوع من الحافز الشريف بين الموظفين، عشان الشخص يبقى دايمًا عايز يحقق أرقام لأنه هو عايز يطوّر نفسه، مش بس عشان الضغط.” بمعنى تاني، الأرقام عندهم نتيجة طبيعية لثقافة صحية، مش العكس.

إسلام قريش المدير التنفيذي لشركة “مصر العقارية”

القيمة اللي مايتنازلوش عنها

لما سألناه عن أهم قيمة بيصروا عليها كشركة، حتى لو كلفتهم صفقة كاملة، جاوب من غير تردد:

“إنه يكون صادق، حتى لو ممكن هتكلفنا صفقة. وطبعًا أهم حاجة إن الناس تبقى شغالة بأمانة. إحنا بنحاول دايمًا نوصل إن إحنا بنشتري للعميل مش بنبيعله.”

الجملة دي — “بنشتري للعميل مش بنبيعله” — مش مجرد شعار تسويقي معلّق على الحيطة. هي فعليًا بتغيّر طريقة تعامل السمسار مع العميل: بدل ما يركّز على “إزاي أقفل الصفقة”، بيركّز على “إيه اللي فعلًا يناسب الشخص ده”، حتى لو معناه صفقة أصغر أو خسارة الصفقة بالكامل. والنتيجة، حسب كلامه، علاقات عملاء عمرها من عمر الشركة نفسها: “زي ما قلتلك إحنا من 2014 في السوق، فيه عملاء لسه معانا لحد النهاردة، بعضهم بقى بيرجعلنا على طول، وبعضهم ساكن في اللي إحنا بعناهولهم.”

لما النجاح في الأرقام يبقى مشكلة

مش كل قصص النجاح سهلة. سألنا المدير التنفيذي: إزاي تتعامل مع قائد فريق ناجح في أرقامه، بس سلوكه بيأثر بالسلب على باقي الشركة؟ إجابته كانت واقعية أكتر من ما هي مثالية:

“بنحاول نحقق توازن شوية، على قد ما نقدر نحاول نوازن بين سلوكه وبين التزامه، وشوية بشوية دورك إنك تفهّمه نظام الشركة والقواعد اللي تخلينا نقدر نكمل من غير ما يكون فيه مشاكل. بس عشان تقدر تعملها 100%، ده بياخد معاك وقت طبعًا.”

مفيش حل سحري في القيادة، وده بالظبط اللي بيوضحه هنا: الإدارة عملية مستمرة من الفهم والتوجيه، مش قرارات فورية.

أصعب قرار في مشوار القيادة

وهنا وصلنا لأصعب سؤال في الحوار: إيه أصعب قرار اضطر ياخده يخص شخص عزيز عليه في الشركة؟ جاوب بصراحة نادرة:

“مفيش حاجة معينة في دماغي دلوقتي بصراحة. بس إحنا بنعرف عمومًا إن في شغلنا، في المجال بتاعنا، معدل دوران الموظفين عالي قوي. فإنت بتاخد وقت كتير جدًا وإنت بتحاول، على قد ما تقدر، تحافظ على الناس، وتبقى مواكب للسوق وبكل الناس اللي بتنافسك في السوق.”

لكن مهما حاولت، فيه لحظة بييجي فيها القرار الصعب: “فيه وقت طبعًا بيبقى غصباً عنك لازم تضحّي بحد، سواء بقى سلوكه هو مش عايز يتغير، ودا بيأثر بحاجات سلبية على الفريق. لكن دي حاجة طبعًا ممكن تخليك تستغنى عن أي حد، حتى لو كانت علاقتك بيه كويسه.” معدل دوران الموظفين العالي مش مشكلة مصر العقارية لوحدها — ده تحدي معروف في القطاع العقاري كله، وده بيخلي الاحتفاظ بالكوادر جزء أساسي من شغل أي قيادة في المجال.

إسلام قريش المدير التنفيذي لشركة “مصر العقارية”

النجاح مش لحظة، النجاح استمرارية

آخر سؤال في الحوار كان عن مقاييس نجاح تانية غير رقم المبيعات، وده كان رده:

“المبيعات جزء كبير جدًا من اللي إنت بتقيّس بيه نجاح شركتك، طبعًا. لكن فكرة إنك مواكب للسوق، وفكرة إنك قادر تحفّز الفريق، والناس عندك بتفضل معاك وقت كبير لأنك فعلًا بتقدّملهم حاجات تخليهم يقدروا يكملوا — بتقدّملهم المعلومات، بتقدّملهم التدريب المظبوط — الناس دي تبقى دايمًا مواكبة للسوق. ده جزء كبير جدًا من النجاح، فكرة الاستمرارية وإنك مستمر بتحقق.”

وده يلخّص فلسفة مصر العقارية باختصار: النجاح مش صفقة واحدة كبيرة أو رقم في نهاية الشهر، النجاح فريق مدرّب باقي معاك، وعملاء راجعين ليك، وسوق بتفهمه أحسن من منافسينك — سنة ورا سنة.

شارك المقال
P
Proplix Editorial Teamخبراء العقارات

فريق بروبلكس المتخصص في تقديم أحدث المعلومات والنصائح حول سوق العقارات في مصر.